السيد محمد الصدر
54
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الترك . نعم ، هذه الآية وقعت بعد أفعال الشرط أي : إذا حصل كذا وإذا حصل كذا وإذا حصل كذا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ . ولعلّ ذلك يشير من خلال السياق العامّ للآيات إلى أنَّ هذا العلم في يوم القيامة ، كما عليه المشهور ، وذلك لأنَّ أفعال الشرط كلّها تشير إلى يوم القيامة ، فجزاء الشرط وجواب الشرط لابدّ أن يشير إلى يوم القيامة ، وعليه فالقضيّة واضحةٌ على رأي المشهور . وحيث إنَّنا طرحنا في أكثر من مناسبةٍ أُطروحات متعدّدة في فهم أفعال الشرط ، كانت الأزمنة المحتملة متعدّدةً ، ومن هنا انفتحت لنا آفاقٌ لم تنفتح للمشهور ؛ لأنَّهم أخذوا العلم في يوم القيامة ، ولم يلتفتوا إلى الأُطروحات الأخرى ، فنستطيع أن نقول : إنَّ الزمان هنا مهملٌ ، ويتناسب مع كافّة الأزمنة ، أي : مطلقٌ بمعنى من المعاني ، وحينئذٍ تكون النتيجة - كأُطروحةٍ محتملةٍ - أنَّ هذا العلم يمكن أن يكون في الدنيا ، ويمكن أن يكون عند الاحتضار ، ويمكن أن يكون في القبر ، ويمكن أن يكون في يوم القيامة ، ويمكن أن يكون في الجميع ، وسيزداد الأمر وضوحاً بعد التعرّض للجهة الثالثة . الجهة الثالثة : أنَّ كلمة ( نفس ) في قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ نكرةٌ لا معرفةٌ ، بل هي مدخولةٌ لتنوين التنكير الذي يفيد الوحدة والتنكير . ومن هنا فإنَّ في ( نفس ) ثلاثة احتمالات : الأوّل : أن تكون على نحو القضيّة الكلّيّة ، أي : مطلق النفوس . الثاني : أن تكون على نحو القضيّة الجزئيّة ، أي : أن يُراد بها نفس معيّنة . الثالث : أن تكون على نحو القضيّة المهملة .